الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
19
تفسير روح البيان
أعمارهم وافتخروا به شيأ من الأشياء إلا جحوده والتبري منه بان يقولوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ واما جوابهم عبر عنه بالفتنة لأنه كذب وانما يقولون مع علمهم بأنه بمعزل من النفع رأسا من فرط الحيرة والدهش كما يقولون ربنا أخرجنا منها وقد أيقنوا بالخلود انْظُرْ يا محمد كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ بانكار صدور الإشراك عنهم في الدنيا وتعجب من كذبهم فإنه امر عجيب وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ عطف على كذبوا داخل في حيز انظر اى كيف زال وذهب وبطل افتراؤهم فإنهم كانوا يفترون في حق الأصنام انها شفعاؤهم عند اللّه تعالى فبطل ذلك بالكلية يوم القيامة وفي الآيات أمور . الأول اطلاق لفظ الشيء على اللّه تعالى لكن بمعنى شاىء لا بمعنى مشيىء وجوده فهو الشائي المريد . والثاني انه يلزمه التبري من الشرك عقيب التوحيد قال المولى الشهير بأخي چلبى في حواشي صدر الشريعة اسلام اليهود والنصارى مشروط بالتبري من اليهودية والنصرانية بعد الإتيان بكلمتي الشهادة وبدون التبري لا يكونان مسلمين ولواتيا بالشهادتين مرارا لأنهما فسرا قولهما بأنه رسول اللّه إليكم لكن هذا في الذين اليوم بين ظهراني أهل الإسلام اما إذا كان في دار الحرب وحمل عليه رجل من المسلمين فاتى بالشهادتين أو قال دخلت دين الإسلام أو في دين محمد عليه السلام فهذا دليل توبته انتهى قال في الدر المختصر في صفة الايمان ان يقول ما أمرني اللّه تعالى به قبلته وما نهاني عنه انتهيت عنه فإذا اعتقد ذلك بقلبه وأقر بلسانه كان ايمانا صحيحا وكان مؤمنا بالكل انتهى وايمان المقلد صحيح عند الامام الأعظم الا انه يأثم بترك النظر والاستدلال وفي فصل الخطاب من نشأ في بلاد المسلمين وسبح اللّه تعالى عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد . والثالث ان قوله تعالى كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ يشير إلى أن الآباء قد تحقق عندهم انهم مصادر الأبناء ومبدأ وجود الأبناء منهم فكذلك أهل المعرفة تحقق عندهم ان اللّه تعالى مصدرهم ومبدأ وجودهم منه : قال الحافظ در مكتب حقائق وپيش أديب عشق * هان اى پسر بكوش كه روزى پدر شوى خواب وخورت ز مرتبهء خويش دور كرد * آنكه رسى بخويش كه بي خواب وخور شوى فالوصول إلى المبدأ القديم بعد العبور من جسر الوصف الحادث . والرابع ان النافع هو الايمان والتوحيد والصدق والإخلاص دون الشرك والكذب - يروى - ان المشركين إذا رأوا يوم القيامة مغفرة اللّه تعالى وتجاوزه عن أهل التوحيد قال بعضهم لبعض تعالوا نكتم الشرك لعلنا تنجو مع أهل التوحيد فيقولون واللّه ربنا ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم بالكفر فلا يفلحون . وكذا أهل الرياء من أهل التوحيد يزعمون أنهم على اليقين وكمال الإخلاص وأفعالهم الصادرة عن جوارحهم تدل على خلاف ذلك فإنما خلق اللّه جهنم لتطهير أهل الشرك مطلقا لكن أهل الكفر مخلدون فافهم المقام واعلم أن اللّه تعالى واحد وكل شئ يشهد على وحدته وعلى هذه الوحدة يعرفه ويشاهده أهل المعرفة والمشاهدة فان كثرة الآثار لا تنافى الوحدة كالنواة مع الشجرة : قال الحافظ تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال * خامهء توحيد كش بر ورق اين وآن وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ إذا قرأت القرآن - روى - انه اجتمع أبو سفيان